محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

308

الإنجاد في أبواب الجهاد

وقال مالك والشافعي وغيرهما : الإشارة بالأمان أمان . قال ابن المنذر ( 1 ) في الإشارة التي تُفْهِمُ الأمانَ : إنما تقوم مقام الكلام ، استدلالاً بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أشار إلى الذين كانوا خلفه في الصلاة بالقعود فقعدوا . وقال عن الشافعي ( 2 ) ( 3 ) في الذي يشير : « إذا قال : لم أؤمنهم بها ، فالقول قوله ، وإن مات قبل أن يقول شيئاً ، فليسوا بآمنين إلا أن يُحْدِث ( 4 ) لهم الوالي أماناً ، وعلى الوالي إذا مات قبل أن يُبيِّن ، أو قال - وهو حي - : لم أُؤَمِّنهم ، أن يردهم إلى مأمنهم وينبذ إليهم » . وقال الأوزاعي : إذا قال له : قف ، أو قُم ، أو ألقِ سلاحك ، ونحو هذا بلسانه ، أو بالعربية ، فلا قتل عليه ، ويُباع ، إلا أن يدعي أماناً ، ويقول : إنما رجعتُ أو وقفتُ لندائك ، فهو آمن ، وقال في رجلٍ قال لعلجٍ ، وهو في حصنه : اخرج ، فخرج ، قال : لا يعرض له ، وقال : أَجْرِ كلَّ شيءٍ يرى العلج أنه أمان فهو أمان ، ونحوه يقول إسحاق . وأصحاب الرأي يقولون : من قال لحربي : أنت آمن ، أو : لا بأس عليك ، أو قال له - بالفارسية - : مَتَّرْس ، أو : قد أمِنْتَ ، فهو آمن في ذلك كله ( 5 ) .

--> ( 1 ) في كتابه « الأوسط » ( 11 / 264 ) . ( 2 ) في كتابه « الأم » في كتاب سير الواقدي ( باب في الأمان ) ( 4 / 302 - ط . دار الفكر ) . وسئل مالك عن الإشارة بالأمان ، أهي بمنزلة الكلام ؟ فقال : نعم . انظر : « الموطأ » ( تحت رقم 519 - ط . دار إحياء التراث العربي ) . وانظر في فقه المالكية : « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 480 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 444 ، 445 - 446 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 75 ) ، « الشرح الصغير » ( 2 / 173 ) ، « المنتقى » ( 3 / 172 ، 174 ) ، « حاشية العدوي » ( 2 / 8 ) . وانظر في فقه الشافعية : « روضة الطالبين » ( 10 / 279 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 237 ، 238 ) . ( 3 ) كتب الناسخ بعد كلمة « الشافعي » في الهامش : « هنا في الأصل كلمة . . . كلمة لا أدري ما هي » . ( 4 ) في مطبوع كلٍّ من « الأم » و « الأوسط » : « يجدِّد » . ( 5 ) انظر : « شرح السير الكبير » ( 1 / 199 ، 250 و 2 / 63 - 64 ) ، « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 266 ) ، « اختلاف الفقهاء » ( ص 38 ، 39 ) للطبري ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 415 - 416 ) ، وهذا =